ميرزا حسين النوري الطبرسي

235

خاتمة المستدرك

ومشيختهم . وقد وجدنا جماعة وردوا الينا من قم يقصرون تقصيرا ظاهرا في الدين ، وينزلون الأئمة ( عليهم السلام ) عن مراتبهم ، ويزعمون انهم كانوا لا يعرفون كثيرا من الاحكام الدينية حتى ينكت ( 1 ) في قلوبهم ، ويقولون : انهم ملتجؤون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون ، ويدعون انهم من العلماء . وهذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه ، ويكفي في علامة الغلو نفي القائل عن الأئمة ( عليهم السلام ) سمات الحدوث ، وحكمه لهم بالإلهية والقدم وما يقتضي ذلك من خلق أعيان الأجسام واختراع الجواهر وما ليس بمقدور العباد من الاعراض ( 2 ) ، انتهى . إذا عرفت ذلك ، فنقول : الغلو بهذا المعنى الذي يوجب الكفر لم يكن في سهل قطعا وما كان معتقدا لألوهية أمير المؤمنين أو أحد من الأئمة ( عليهم السلام ) ونفي سمات الحدوث عنهم ويشهد لذلك أمور : أ - ما في النجاشي ان : له كتاب التوحيد ، رواه أبو الحسن العباس بن أحمد بن الفضل بن محمد الهاشمي الصالحي ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الادمي ( 3 ) . وظاهر لكل ذي درية ( 4 ) انه وضع لذكر ما ورد لاثبات وجوده تعالى وصفاته وأفعاله وما يتعلق بذلك مما يذكر في أبواب التوحيد ، ويظهر من كتاب

--> ( 1 ) ينكت في قلوبهم : اي يلقى في روعهم ويلهمون من قبل الله تعالى الهاما ، يقال : اتيته وهو ينكت ، اي يفكر ، كأنما يحدث نفسه . انظر المعجم الوسيط 2 : 950 . ( 2 ) شرح عقائد الصدوق : 109 - 114 ، باختلاف يسير ، وما أثبتناه بين المعقوفتين منه . ( 3 ) رجال النجاشي : 185 / 495 ، وما أثبتناه بين معقوفتين منه . ( 4 ) اي : التجربة ، انظر لسان العرب : درب .